أو الانتقال إلى الدية، ولا يلزم انتظار بلوغ الصغار، وإليه ذهب الحنفية والمالكية.
واستدل أصحاب هذا القول بفعل الصحابة؛ حيث إن الحسن بن علي ﵄ قتل ابن ملجم قاتل علي، وكان له ورثة صغارًا، فقتله ولم ينتظر بلوغهم (¬١).
وأجاب أصحاب القول الأول: بأن قتل ابن ملجم إنما كان لإلحاده وبغيه وإفساده فى الأرض، ولأنه كان خارجيًّا سالًّا للسيف على الأمة.
مع اتفاقهم على انتظار الغائب (¬٢) من أولياء القتيل، وألا يتم القصاص أو العفو إلا بعد حضوره.
- قوله: (قَالَ القَاضِي: وَقَدْ كَانَتْ وَقَعَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ بِقُرْطُبَةَ حَيَاةَ جَدِّي ﵀، فَأَفْتَى أَهْلُ زَمَانِهِ بِالرِّوَايَةِ المَشْهُورَةِ؛ وَهُوَ أَنْ لَا يُنْتَظَرَ الصَّغِيرُ، فَأَفْتَى هُوَ ﵀ بِانْتِظَارِهِ عَلَى القِيَاسِ، فَشَنَّعَ أَهْلُ زَمَانِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ التَّقْلِيدِ حَتَّى اضْطُرَّ أَنْ يَضَعَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا يَنْتَصِرُ فِيهِ لِهَذَا المَذْهَبِ، وَهُوَ مَوْجُود بِأَيْدِي النَّاسِ).
قوله: "قال القاضي" يقصد نفسه كما سبق التنبيه على ذلك مرارًا.