وَالحُرِّيَّةُ وَالوَطْءُ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ، وَحَالَة جَائِزٌ فِيهَا الوَطْءُ (¬١)، وَالوَطْءُ المَحْظُورُ عِنْدَهُ هُوَ الوَطْءُ فِي الحَيْضِ أَوْ فِي الصِّيَامِ (¬٢)، فَإِذَا زَنَى بَعْدَ الوَطْءِ الَّذِي بِهَذ الصِّفَةِ -وَهُوَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ- فَحَدُّهُ عِنْدَهُ الرَّجْمُ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالِكًا فِي هَذِهِ الشُّرُوطِ إِلَّا فِي الوَطْءِ المَحْظُورِ) (¬٣).
أما الإسلام فليس بشرط عند الشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥)، واستدلوا على ذلك بقصة اليهوديين اللذين رجمهما رسول الله ﷺ (¬٦)، ثم يُفَرِّعون عن ذلك مسألة وهي: لو أن مسلمًا تزوج ذمية هل يكون ذلك إحصانًا؟ وفيها خلاف أيضًا (¬٧).
(¬١) يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (٤/ ٣٢٠)، حيث قال: "شروط الإحصان عشرة إذا تخلف شرط منها لم يرجم، وهي: بلوغ وعقل وحرية وإسلام، وإصابة في نكاح لازم، ووطء مباح بانتشار، وعدم مناكرة".
(¬٢) يُنظر: "شرح زروق على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني" (٢/ ٨٧٩)، حيث قال: "والإحصان أن يتزوج الرجل امرأة نكاحًا صحيحًا ويطأها وطئًا صحيحًا … والوطء الصحيح هو الذي لم يتعلق به نهي، فلا إحصان بوطء صائمة ولا محرمة ولا حائض ونحوها".
(¬٣) يُنظر: "الاختيار لتعليل المختار" لعبد الله بن محمود ين مودود الموصلي الحنفي (٤/ ١٠٠)، حيث قال: "والحرمة المؤقتة كالمجوسية والحائض والمظاهر منها … فلا يسقط الإحصان".
(¬٤) يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (٤/ ١٢٨)، حيث قال: "ولا يشترط فيه الإسلام؛ فيرجم المرتد والذمي لالتزامهما الأحكام، ولخبر الصحيحين: (أنه ﷺ رجم رجلًا وامرأة من اليهود زنيا) زاد أبو داود: (وكانا قد أحصنا) ".
(¬٥) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٣/ ٣٤٤)، حيث قال: "ولا يشترط في الإحصان الإسلام لأمره ﷺ برجم اليهوديمن الزانيين فرجما".
(¬٦) تقدم تخريجه.
(¬٧) في المذهب الحنفي اختلاف. يُنظر: "المبسوط" للسرخسي (٥/ ١٤٦): حيث قال: "فأما إذا دخل بالكتابية بالنكاح لم يصر محصنًا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وعلى قول أبي يوسف -رحمه الله تعالى- يصير محصنًا".
وفي المذهب المالكي يكون إحصانًا. يُنظر: "شرح الزرقاني على مختصر خليل" (٨/ ١٤١)، حيث قال: "الحرّ المسلم المكلف يتحصن بوطءٍ بانتشار؛ وطْئًا مباحًا =