- قوله: (وَلَمْ يَشْتَرِطِ الشَّافِعِيُّ الإِسْلَامَ (¬١). وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رجَمَ اليَهُودِيَّةَ وَاليَهُودِيَّ اللَّذَيْنِ زَنَيَا" (¬٢)؛ إِذْ رَفَعَ إِلَيْهِ أَمْرَهُمَا اليَهُودُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: ٤٢]، وَعُمْدَةُ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ المَعْنَى أَنَّ الإِحْصَانَ عِنْدَهُ فَضِيلَةٌ، وَلَا فَضِيلَةَ مَعَ عَدَمِ الإِسْلَامِ. وَهَذَا مَبْنَاهُ عَلَى أَنَّ الوَطْءَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ هُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ) (¬٣).
لم يشترط الشافعي الإسلام (¬٤)، وكذلك أحمد ﵀ (¬٥)، واستدلا على ذلك برجم النبي ﷺ اليهوديين اللذين زنيا (¬٦)، فالحديث صريح في الدلالة على أنهم جاؤوا إلى رسول الله فحكم بينهم بالرجم.
بينما يرى مالك ﵀ أن هذا فضيلة (¬٧)، إذ فيه تطهير وتقويم لذاك الذي جاء معترفًا بالحد، معلنًا توبته والرجوع إلى الله ﷾، فالذين جاؤوا إلى رسول الله ﷺ معترفين طلبوا من الرسول ﷺ أن يطهرهم.