مِنَ الأَحْكَامِ إِنْ أُخِذَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الإِمَامُ، وَتَحْصِيلُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ تَوْبَتَهُ قِيلَ: إِنَّهَا تَكُونُ بِأَنْ يَأْتِيَ الإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ).
هَذِهِ كلُّها اجتهاداتٌ من العلماء، فبَعْضهم يرى أن المقصود هو التوبة، وقَدْ ذكرت في الآية مطلقةً: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [المائدة: ٣٤]، فلم تُقيَّد بأمرٍ من الأمور، ومن أهل العلم مَنْ أخذ بالحيطة، وقال: ينبغي أن يذهب إلى الإمام، فيعلن توبته حتى يتحقق من ذلك، ويعلم صدقه.
* قوله: (وَقِيلَ: إِنَّهَا تَكُونُ إِذَا ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ قَبْلَ القُدْرَةِ فَقَطْ، وَقِيلَ: تَكُونُ بِالأَمْرَيْنِ جَمِيعًا).
وَهذَا الأخيرُ هُوَ قول الحنابلة (¬١)، واشتَرطوا أن تمضي على التوبة مُدَّةٌ لاختباره، وَهُوَ شَرطٌ أيضًا عند الشافعيَّة (¬٢)، وَقَيَّدها أكثر الشافعيَّة (¬٣) بمُضىِّ سَنَةٍ، كمَا سبق بيانه.
* قوله: (وَأَمَّا صِفَةُ المُحَارِبِ الَّذِي تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا أَيْضًا عَلَى ثَلَاثَةِ؛ أَقْوَالٍ (¬٤) أَحَدُهَا: أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الحَرْبِ. وَالثَّانِي: