ذلك». وكان إذا أراد أن يعلّم ذلك الشيء الذي أنهي وقّع: «ليخرج الحال في ذلك». فإذا أحضر إليه إخراج الحال، علّم عليه.
فإن كان حينئذ وزير، وقّع الخليفة بخطّه: «وزيرنا السّيّد الأجلّ - وذكر نعته المعروف به - أمتعنا اللّه ببقائه، يتقدّم بنجاز ذلك إن شاء اللّه تعالى»، فيكتب الوزير تحت خطّ الخليفة: «يمتثل أمر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، ويثبت في الدّواوين» (¬١).
رتب الأمراء
وكان أجلّ خدم الأمراء أرباب السّيوف، خدمة الباب، ويقال لمتولّي هذه الخدمة: «صاحب الباب» (¬٢)، وينعت أبدا بالمعظّم. وأوّل من خدم بها المعظّم خمرتاش (¬٣) في أيّام الخليفة الحافظ، وكان من العقلاء، وناب عن الحافظ في مرضه، فلمّا عوفي أراده على الوزارة فامتنع.
وله نائب يقال له: «النّائب»، وتسمّى الخدمة فيها ب «النّيابة الشّريفة»، ومقتضاها أنّها مميّزة، ولا يليها إلاّ أعيان العدول وأرباب العمائم، وينعت أبدا ب «عديّ الملك». وهو الذي يتلقّى الرّسل الواصلة من الدّول، ومعه نوّاب الباب في خدمته، ويحفظهم وينزلهم بالأماكن المعدّة لهم، ويقدّمهم للسّلام على الخليفة والوزير مع صاحب الباب، فيكون صاحب الباب يمينا وهو يسارا، ويتولّى افتقادهم والحثّ على ضيافتهم، ولا يمكّن من التقصير في حقوقهم واجتماع النّاس بهم، والاطّلاع على ما جاءوا فيه، أو من ينقل الأخبار إليهم (¬٤).