ويلي رتبة صاحب الباب رتبة (¬a) «الإسفهسلار»، وهو زمام كلّ زمام، وإليه أمور الأجناد (¬١).
ثم يليه «حامل سيف الخليفة» أيام الرّكوب بالمظلّة واليتيمة، ثم من يزمّ طائفتي الحافظيّة والآمريّة وهما وجه الأجناد. وهؤلاء أرباب الأطواق، ويليهم أرباب القصب والعمّاريات - وهي الأعلام - ثم زيّ الطّوائف، ثم من يترشّح لذلك من الأماثل.
وكانت الدّولة لا تسند ذلك إلاّ إلى أرباب الشّجاعة والنّجدة، ولهذا دخل فيه أخلاط النّاس من الأرمن والرّوم وغيرهم، وعلى ذلك كان عملهم لا للزّينة والتّباهي (¬٢).
قاضي القضاة
وكان من عادة الدّولة أنّه إذا كان وزير ربّ سيف، فإنّه يقلّد القضاء رجلا نيابة عنه، وهذا إنّما حدث من عهد أمير الجيوش بدر الجمالي. وإذا كان الخليفة مستبدّا، قلّد القضاء رجلا ونعته ب «قاضي القضاة»، وتكون رتبته أجلّ رتب أرباب العمائم وأرباب الأقلام، ويكون في بعض الأوقات داعيا، فيقال له حينئذ: «قاضي القضاة وداعي الدّعاة»، ولا يخرج شيء من الأمور الدينية عنه (¬٣).
ويجلس في يومي (¬a) السّبت والثّلاثاء بزيادة جامع عمرو بن العاص بمصر على طرّاحة ومسند حرير (¬٤)، فلمّا ولي ابن أبي (¬a) عقيل (¬٥) القضاء رفع المرتبة والمسند، وجلس على طرّاحات السّامان، فاستمرّ هذا الرّسم. ويجلس الشّهود حواليه يمنة ويسره بحسب تاريخ عدالتهم، وبين يديه خمسة من الحجّاب: اثنان بين يديه، واثنان على باب المقصورة، وواحد ينفذ الخصوم إليه.