وأوّل الفصول، عند أهل زماننا، الرّبيع؛ ويكون فصل الرّبيع عندما تنتقل الشّمس من برج الحوت.
وقد اختلف القدماء في البداية من الفصول: فمنهم من اختار فصل الرّبيع وصيّره أوّل السّنة، ومنهم من اختار تقديم الانقلاب الصّيفي، ومنهم من اختار تقديم الاعتدال الخريفي، ومنهم من اختار تقديم الانقلاب الشّتوي.
فإذا حلّت أوّل جزء من برج الحمل، استوى اللّيل والنّهار، واعتدل الزّمان، وانصرم (¬a) الشّتاء، وحلّ (¬b) الرّبيع، وطاب الهواء، وهبّ النّسيم، وذاب الثّلج، وسالت الأودية، ومدّت الأنهار - فيما عدا مصر - ونبت العشب، وطال الزّرع، ونما الحشيش، وتلألأ الزّهر، وأورق الشّجر، وتفتّح النّور، واخضرّ وجه الأرض، ونتجت البهائم، ودرّت الضّروع، وأخرجت الأرض زخرفها وازّيّنت، وصارت كصبيّة شابّة قد تزيّنت للنّاظرين (¬١).
وللّه درّ القائل، وهو الحافظ جمال الدين يوسف بن أحمد اليغموري (¬c) (¬٢)، رحمه اللّه تعالى:
[الكامل]
واستنشقوا لهوا الرّبيع فإنّه … نعم الصّديق (¬d) وعنده ألطاف
يغذّي الجسوم نسيمه فكأنّه (¬e) … روح حواها جوهر شفّاف
وقال ابن قتيبة (¬٣): ومن ذلك الرّبيع يذهب النّاس إلى أنّه الفصل الذي يتبع الشّتاء، ويأتي فيه