وتلاحق به عند ورود القرامطة عليه بدمشق عدّة من أصحابه، فلمّا جمع لحرب العزيز باللّه كان أصحابه ما بين ترك وديلم. فلمّا قبض عليه العزيز ودخل به إلى القاهرة في الثّاني والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان وستين وثلاث مائة كما تقدّم، نزل الدّيلم مع أصحابهم في موضع حارة الدّيلم، ونزل أفتكين بأتراكه في هذا المكان فصار يعرف بحارة الأتراك. وكانت مختلطة بحارة الدّيلم لأنّهما أهل دعوة واحدة، إلاّ أنّ كلّ جنس على حدة لتخالفهما في الجنسية، ثم قيل بعد ذلك درب الأتراك (¬١).
حارة كتامة
هذه الحارة مجاورة لحارة الباطليّة، وقد صارت الآن من جملتها؛ كانت منازل كتامة بها عند ما قدموا من المغرب مع القائد جوهر ثم مع المعزّ (¬a). وموضع هذه الحارة اليوم حمّام كراي (¬b) وما جاورها ممّا وراء مدرسة ابن الغنّام (¬٢) - حيث الموضع المعروف بدرب ابن الأعسر إلى رأس الباطليّة - وكانت كتامة هي أصل دولة الخلفاء الفاطميين.
هو الحسين (¬c) بن أحمد بن محمد بن زكريّا الشّيعي، من أهل صنعاء اليمن، ولي الحسبة في بعض أعمال بغداد، ثم سار إلى ابن حوشب باليمن، وصار من كبار أصحابه، وكان له علم وفهم، وعنده دهاء ومكر. فورد على ابن حوشب موت الحلواني داعي المغرب ورفيقه، فقال لأبي عبد اللّه الشّيعي: إنّ أرض كتامة من بلاد المغرب قد حرثها (¬d) الحلواني وأبو سفيان وقد ماتا، وليس لها غيرك، فبادر فإنّها موطّأة ممهّدة لك. فخرج من اليمن