وأضاف إليه جماعة من أصحابه. فلمّا استخلص المصامدة وقرّبهم، سيّر أبا بكر المصمودي ليختار لهم حارة. فتوجّه بالجماعة إلى اليانسيّة بالشّارع، فلم يجد بها مكانا، ووجدها تضيق عنهم. فسيّر المهندسين لاختيار حارة لهم، فاتّفقوا على بناء حارة ظاهر الباب الجديد، على يمنة الخارج على شاطئ بركة الفيل، فقال: بل تكون على يسرة الخارج والفسح قدّامها إلى بركة الفيل. فبنيت الحارة على يسرة الخارج من الباب المذكور، وبني بجانبها مسجد على زلاّقة الباب المذكور، وبنى أبو بكر المصمودي مسجدا أيضا - وهذه فيما أعتقد هي الهلاليّة - وحذّر من بناء شيء قبالتها، في الفضاء الذي بينها وبين بركة الفيل، لانتفاع النّاس بها.
وصار ساحل بركة الفيل من المسجد قبالة هذه الحارة إلى آخر حصن دويرة مسعود إلى الباب الجديد. ولم يزل ذلك إلى بعض أيّام الخليفة الحافظ لدين اللّه.
قال: وبني في صفّ هذه الحارة من قبليّها عدّة دور بحوانيت تحتها، إلى أن اتّصل البناء بالمساجد الثّلاثة الحاكمية المعلّقة (¬١)، والقنطرة المعروفة بدار ابن طولون، وبعدها بستان ذكر أنّه كان في جملة قاعات الدّار المذكورة. قال: وأظنّ المساجد هي التي قبالة حوض الجاولي (¬a)) المعروف أحدهم بالشّيخ عبد اللّه الرّومي (¬a).
قال: وبنى المأمون ظاهره حوضا، وأجرى الماء له، وذلك قبالة مشهد محمد الأصغر والسّيّدة سكينة، (¬a)) ومشهد سكينة أنشأه أبو علي الأفضل (¬a). قال: وأظنّ هذا البستان، هو الذي بنته شجر الدّرّ بستانا ودارا وحمّامات قريب من مشهد السّيّدة نفيسة (¬٢).