من ذلك اليوم أنّها خراب. فشهد غيره، وأثبت القاضي الحنبلي المحضر المذكور، وحكم ببيعها. فاشتراها الأمير قوصون من ورثة قتّال السّبع، وهى اليوم عامرة بعمارة ما حولها (¬١).
حمّام لؤلؤ
هذه الحمّام برأس رحبة الأيدمري ملاصقة لدار السّناني من القاهرة. أنشأها الأمير حسام الدّين لؤلؤ الحاجب في أيّام (¬a) (¬٢).
لؤلؤ الحاجب -
كان أرمنيّ الأصل ومن جملة أجناد مصر في أيّام الخلفاء الفاطميين، فلمّا استولى صلاح الدّين يوسف بن أيّوب على مملكة مصر، خدم تقدمة الأسطول، وكان حيثما توجّه فتح وانتصر وغنم. ثم ترك الجندية وزوّج بناته - وكنّ أربعا - بجهاز كاف، وأعطى ابنيه ما يكفيهما، و (¬b) شرع يتصدّق بما بقي معه على الفقراء بترتيب لا خلل فيه، ودواما لا سآمة معه.
وكان يفرّق في كلّ يوم اثني عشر ألف رغيف مع قدور الطّعام، وإذا دخل شهر رمضان أضعف ذلك، وتبتّل للتفرقة من الظّهر في كلّ يوم إلى نحو صلاة العشاء الآخرة، ويضع ثلاثة مراكب طول كلّ مركب أحد وعشرون ذراعا مملوءة طعاما، ويدخل الفقراء أفواجا وهو قائم مشدود الوسط كأنّه راعي غنم، وفي يده مغرفة وفي الأخرى جرّة سمن، وهو يصلح صفوف الفقراء، ويقرّب إليهم الطّعام والودك، ويبدأ بالرّجال ثم بالنّساء/ ثم بالصّبيان. وكان الفقراء مع كثرتهم لا يزدحمون لعلمهم أنّ المعروف يعمّهم، فإذا انتهت حاجة الفقراء بسط سماطا للأغنياء تعجز الملوك عن مثله.