فلمّا أنشأ الملك النّاصر محمد بن قلاوون الميدان السّلطاني، في موضع بستان الخشّاب حيث موردة البلاط، وتردّد إليه كثيرا، صار لا يمرّ إليه من قلعة الجبل حتى يركب قناطر السّباع.
فتضرّر من علوّها وقال للأمراء: إنّ هذه القنطرة حين أركب إلى الميدان وأركب عليها يتألّم ظهري من علوّها. ويقال إنّه أشاع هذا، والقصد إنّما هو كراهته لنظر أثر أحد من الملوك قبله، وبغضه أن يذكر لأحد غيره شيء يعرف به، وهو كلّما يمرّ بها يرى السّباع - التي هي رنك الملك الظّاهر - فأحبّ أن يزيلها لتبقى القنطرة منسوبة إليه ومعروفة به، كما كان يفعل دائما في محو آثار من تقدّمه، وتخليد ذكره ومعرفة الآثار به ونسبتها له.
فاستدعى الأمير/ علاء الدّين عليّ بن حسن [بن] المرواني (¬١)، والي القاهرة وشادّ الجهات، وأمره بهدم قناطر السّباع وعمارتها أوسع ممّا كانت بعشرة أذرع وأقصر من ارتفاعها الأوّل. فنزل ابن المرواني وأحضر الصّنّاع، ووقف بنفسه حتى انتهت في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مائة، في أحسن قالب على ما هي عليه الآن، ولم يضع سباع الحجر عليها.
Rujukan halaman ini:المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد، ج 3، ص 490 (SanadKitab #11500, hlm. urut 2095)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.