ثم خرج لغزو الفرنج بعكّا وهو مريض، فمات خارج القاهرة ليلة السبت سادس ذي القعدة سنة تسع وثمانين وست مائة. فكانت مدّته إحدى عشرة سنة وشهرين وأربعة وعشرين يوما.
وقام من بعده ابنه «السّلطان الملك الأشرف صلاح الدّين خليل» في يوم الأحد سابع ذي القعدة المذكور (¬١)، وسار لفتح عكّا في ثالث ربيع الأوّل سنة تسعين وستّ مائة، ونصب عليها اثنين وتسعين منجنيقا، وقاتل من بها من الفرنج أربعة وأربعين يوما حتى فتحها عنوة في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى، وهدمها/ كلّها بما فيها وحرقها، وأخذ صور وحيفا وعثليث وأنطرسوس وصيدا وهدمها، وأجلى الفرنج من السّاحل، فلم يبق منهم أحد وللّه الحمد.
وتوجّه إلى دمشق، وعاد إلى مصر، فدخل قلعة الجبل يوم الاثنين تاسع شعبان، ثم خرج في ثامن ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وستّ مائة، بعدما نادى بالنّفير للجهاد، فدخل دمشق وعرض العساكر، ومضى منها فمرّ على حلب، ونازل قلعة الرّوم، ونصب عليها عشرين منجنيقا حتى فتحها بعد ثلاثة وثلاثين يوما عنوة، وقتل من بها من النّصارى الأرمن، وسبى نساءهم وأولادهم، وسمّاها «قلعة المسلمين»، فعرفت بذلك.
وعاد إلى مصر فدخل قلعة الجبل في يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة، وسار في رابع المحرّم سنة اثنتين وتسعين حتى بلغ مدينة قوص من صعيد مصر، ونادى فيها بالتّجهّز لغزو اليمن وعاد.