ابن يحيى بن كثير الأندلسي (¬١) - وكان حجّ وسمع «الموطّأ» من مالك إلاّ أبوابا، وحمل عن ابن وهب وعن ابن القاسم وغيره علما كثيرا، وعاد إلى الأندلس، فنال من الرّياسة والحرمة ما لم ينله غيره، وعادت الفتيا إليه، وانتهى السّلطان والعامّة إلى بابه - فلم يقلّد، في سائر أعمال الأندلس، قاض إلاّ بإشارته واعتنائه. فصاروا على رأي مالك، بعد ما كانوا على رأي الأوزاعي.
وقد كان مذهب الإمام مالك أدخله إلى الأندلس زياد بن عبد الرّحمن - الذي يقال له شبطون (¬٢) - قبل يحيى بن يحيى، وهو أوّل من أدخل مذهب مالك إلى الأندلس. وكانت إفريقيّة الغالب عليها السّنن والآثار، إلى أن قدم عبد اللّه بن فرّوج أبو محمد الفارسي، بمذهب أبي حنيفة، ثم غلب أسد بن الفرات بن سنان، قاضي إفريقيّة، بمذهب أبي حنيفة (¬٣).
ثم لمّا ولي سحنون بن سعيد التّنوخي (¬٤) قضاء إفريقيّة بعد ذلك، نشر فيهم مذهب مالك، وصار القضاء في أصحاب سحنون دولا يتصاولون على الدّنيا تصاول الفحول على الشّول. إلى
Rujukan halaman ini:المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد، ج 4، ص 367 (SanadKitab #11500, hlm. urut 2760)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.