قال أبو عمر الكندي في كتاب «أمراء مصر»: ولم يزل أهل مصر على الجهر بالبسملة في الجامع العتيق إلى سنة ثلاث وخمسين ومائتين (¬١). قال: ومنع أرجوز (¬a)، صاحب شرطة مزاحم ابن خاقان أمير مصر، من الجهر بالبسملة في الصّلوات بالمسجد الجامع، وأمر الحسين بن الرّبيع إمام المسجد الجامع بتركها، وذلك في رجب سنة ثلاث وستين ومائتين. ولم يزل أهل مصر على الجهر بها في المسجد الجامع منذ الإسلام إلى أن منع منها أرجوز (¬a) (¬٢).
قال: وأمر أن تصلّى التّراويح في شهر رمضان خمس تراويح، ولم يزل أهل مصر يصلّون ستّ تراويح، حتى جعلها أرجوز (¬a) خمسا في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين، ومنع من التّثويب (¬٣)، وأمر بالأذان يوم الجمعة في مؤخّر المسجد، وأمر بالتّغليس (¬٤) بصلاة الصّبح، وذلك أنّهم أسفروا بها (¬٥).
وما زال مذهب مالك ومذهب الشّافعيّ - رحمهما اللّه تعالى - يعمل بهما أهل مصر، ويولّى القضاء من كان يذهب إليهما أو إلى مذهب أبي حنيفة ﵀ إلى أن قدم القائد جوهر من بلاد إفريقيّة، في سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة، بجيوش مولاه المعزّ لدين اللّه أبي تميم معدّ، وبنى مدينة القاهرة؛ فمن حينئذ فشا بديار مصر مذهب الشّيعة، وعمل به في القضاء والفتيا، وأنكر ما خالفه، ولم يبق مذهب سواه.