فلمّا انقرضت الدّولة الفاطميّة على يد السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب، أبطل مذاهب الشّيعة من ديار مصر، وأقام بها مذهب الإمام الشّافعي ومذهب الإمام مالك، واقتدى بالملك العادل نور الدّين محمود بن زنكي. فإنّه بنى بدمشق وحلب وأعمالهما عدّة مدارس للشّافعيّة والحنفيّة، وبنى لكلّ من الطائفتين مدرسة بمدينة مصر (¬١).
وأوّل مدرسة أحدثت بديار مصر «المدرسة الناصريّة» بجوار الجامع العتيق بمصر (¬٢)، ثم «المدرسة القمحيّة» المجاورة للجامع أيضا، ثم «المدرسة السّيوفية» التي بالقاهرة. ثم اقتدى بالسّلطان صلاح الدّين - في بناء المدارس بالقاهرة ومصر وغيرهما من أعمال مصر وبالبلاد الشّامية والجزريّة (¬a) - أولاده وأمراؤه. ثم حذا حذوهم من ملك مصر بعدهم من ملوك التّرك وأمرائهم وأتباعهم إلى يومنا هذا.
وسأذكر ما بديار مصر من المدارس (¬٣)، وأعرّف بحال من بناها، على ما اعتدته في هذا الكتاب من التّوسّط دون الإسهاب، وباللّه أستعين.
Rujukan halaman ini:المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار - ت أيمن فؤاد سيد، ج 4، ص 453 (SanadKitab #11500, hlm. urut 2846)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.