فأقيم بعده إيساك - وكان يعقوبيّا - فأقام سنتين وأحد عشر شهرا ومات (¬١). فقدّم اليعاقبة بعده سيمون السّرياني، فأقام سبع سنين ونصفا ومات (¬٢). وفي أيّامه قدم رسول أهل الهند في طلب أسقف يقيمه لهم، فامتنع من ذلك حتى يأذن له السّلطان (¬٣)، وأقام غيره، وخلا بعد موته كرسي الإسكندرية ثلاث سنين بغير بطرك.
ثم قدّم اليعاقبة في سنة إحدى وثمانين الإسكندروس، فأقام أربعا وعشرين سنة ونصفا - وقيل خمسا وعشرين سنة - ومات سنة ستّ ومائة (¬٤). ومرّت به شدائد صودر فيها مرّتين، أخذ منه فيهما ستة آلاف دينار. وفي أيّامه أمّر عبد العزيز بن مروان، فأمر بإحصاء الرّهبان فأحصوا، وأخذت منهم الجزية عن كلّ راهب دينار. وهي أوّل جزية أخذت من الرّهبان (¬٥).
ولمّا ولي مصر عبد اللّه بن عبد الملك مروان، اشتدّ على النصارى، واقتدى به قرّة ابن شريك أيضا في ولايته على مصر، وأنزل بالنصارى شدائد لم يبتلوا قبلها بمثلها (¬٦). وكان عبد اللّه ابن الحبحاب، متولّي الخراج، قد زاد على القبط قيراطا في كلّ دينار. فانتقض عليه عامّة الحوف الشّرقي من القبط، فحاربهم المسلمون، وقتلوا منهم عدّة وافرة في سنة سبع ومائة (¬٧).
واشتدّ أيضا أسامة بن زيد التّنوخي متولّي الخراج على النصارى، وأوقع بهم، وأخذ أموالهم، ووسّم أيدي الرّهبان بحلقة حديد فيها اسم الرّاهب واسم ديره وتاريخه. فكلّ من وجده بغير وسم قطع يده، وكتب إلى الأعمال/ بأنّ من وجد من النصارى، وليس معه منشور، أن يؤخذ منه عشرة دنانير. ثم كبس الدّيارات، وقبض على عدّة من الرّهبان بغير وسم، فضرب أعناق بعضهم، وضرب باقيهم حتّى ماتوا تحت الضّرب (¬٨). ثم هدمت الكنائس، وكسرت الصّلبان،