في (¬a) أيّام العزيز باللّه نزار إلى دار الوزير يعقوب بن كلّس، فلمّا مات الوزير نقل الدّيوان إلى القصر بالقاهرة، فاستمرّ (¬b) به مدّة الدولة الفاطمية، ثم نقل منه بعدها. (¬c)) وسأتلو عليك من نبأ ذلك ما يتّضح به ما ذكرت (¬c).
قال ابن زولاق في كتاب «أخبار الماذرائيين» (¬١) كتّاب مصر: وحضر أبو الحسن وهب بن إسماعيل مجلس أبي بكر محمد (¬a) بن عليّ الماذرائي في المسجد الجامع، وهو يعقد الضّياع، فقال له أبو بكر: السّاعة آمر بالنّداء على صفقة، فخذها شركة بيني وبينك. فنودي على صفقة، فقال أبو بكر: اعقدوها على أبي الحسن، فعقدت عليه وعملها (¬d)، فأفضلت له أربعين ألف دينار، فاستنضّ عشرين ألف دينار ولم يدر ما يعمل فيها إلى أن اجتمع مع أبي يعقوب - كاتب أبي بكر - ليتحدّثا، فقال أبو يعقوب: رأيت الشّيخ - يعني أبا بكر الماذرائي - في اليوم مشغول القلب، أراد جمع مال وقد عجز عنه، فقال له أبو الحسن: عندي نحو عشرين ألف دينار، فقال: جئني بها، فأنفذها إليه وجاءه خطّه بالمبلغ.
فاتّفق أن مضى أبو الحسن إلى أبي بكر الماذرائيّ، فقال له: تلك الصّفقة قد غلقت ما عليها وفضل أربعون ألف دينار، وقد حصل عندي عشرون ألف دينار حملتها إلى أبي يعقوب، وأرسلت في استخراج الباقي وأحمله (¬e). فقال الماذرائي: ما هذا العجز؟ إنّما قلت لك تكون بيني وبينك خوفا من تفريطك، وإنّما أردت حفظ المال عليك. ثم أمر أبا يعقوب أن يردّ عليه ما دفعه إليه، وقال لأبي الحسن: ردّ عليه خطّه. فقبض ما دفعه إلى أبي يعقوب.
وبلغ خراج مصر، في السّنة التي دخل فيها جوهر القائد: ثلاثة آلاف ألف دينار وأربع مائة ألف دينار ونيّفا.