الوجه القبلي.
وندب معهم كتّابا ومستوفين وقيّاسين، فساروا إلى حيث ذكر. فكان كلّ منهم إذا نزل بأوّل عمله، طلب مشايخ كلّ بلد ودلّلاءها وعدولها وقضاتها وسجلاّتها التي بأيدي مقطعيها، وفحص عن متحصّلها من عين وغلّة وأصناف، ومقدار ما تحتوي عليه من الفدن، ومزروعها وبورها وما فيها من برايب وباق وخرس (¬b) ومستبحر، وعبرة الناحية وما عليها لمقطعيها من غلّة ودجاج وخراف وبرسيم وكشك وكعك وغير ذلك من الضّيافة. فإذا حرّر ذلك كلّه، ابتدأ بقياس تلك النّاحية، وضبط بالعدول والقيّاسين وقاضي العمل ما يظهر بالقياس الصّحيح، وطلب مكلّفات تلك القرية وقنداقها (¬c) وفضل ما فيها (¬d)) من الخاصّ السّلطاني وبلاد الأمراء وإقطاعات (¬d) الأجناد والرّزق، حتى ينتهي إلى آخر عمله (¬١). ثم حضروا بعد خمسة وسبعين يوما، وقد تحرّر في الأوراق المحضرة حال جميع ضياع أرض مصر ومساحتها وعبرة أراضيها، وما يتحصّل عن كلّ قرية من عين وغلّة وصنف.
فطلب السّلطان الفخر ناظر الجيش والتّقيّ الأسعد بن أمين الملك المعروف بكاتب برلغي (¬e) وسائر مستوفي الدّولة، وألزمهم بعمل أوراق تشتمل على بلاد الخاصّ السّلطاني التي عيّنها لهم وعلى إقطاعات الأمراء، وأضاف على عبرة كلّ بلد ما كان على فلاّحيها من ضيافة لمقطعيها، وأضاف إلى العبرة ما في الإقطاع من الجوالي، وكتب مثالات للأجناد بإقطاعات على هذا a ما بين المعقوفتين من السلوك والنجوم الزاهرة.