وذكر أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرّحيم القيسي (¬١) / في كتاب «تحفة الألباب» أنّ الأهرام مربّعة الجملة، مثلّثة الوجوه، وعددها ثمانية عشر هرما، في مقابلة مصر الفسطاط ثلاثة أهرام، أكبرها دوره ألفا ذراع، في كلّ وجه خمس مائة ذراع، وعلوّه خمس مائة ذراع، وكلّ حجر من حجارتها ثلاثون ذراعا في غلظ عشرة أذرع، قد أحكم إلصاقه ونحته (¬٢).
ومنها عند مدينة فرعون يوسف أهرام أعظم وأكبر، دوره ثلاثة آلاف ذراع، وعلوّه سبع مائة، من حجارة كلّ حجر خمسون ذراعا.
وعند مدينة فرعون موسى أهرام [أخر] (¬a) أكبر وأعظم، وهرم آخر يعرف بهرم ميدوم (¬b) كأنّه جبل، وهو خمس طبقات (¬٣).
وفتح المأمون الهرم الكبير الذي تجاه الفسطاط. قال: وقد دخلت في داخله، فرأيت قبّة مربّعة الأسفل، مدوّرة الأعلى، كبيرة في وسطها بئر عمقها عشرة أذرع، وهي مربّعة ينزل الإنسان فيها فيجد في كلّ وجه من تربيع البئر بابا يفضي إلى دار كبيرة، فيها موتى كثيرة (¬c) من بني آدم عليهم أكفان كثيرة، أكثر من مائة ثوب على كلّ واحد، قد بليت بطول الزمان واسودّت؛ وأجسامهم مثلنا ليسوا طوالا، ولم يسقط من أجسامهم ولا من شعورهم شيء، وليس فيهم شيخ ولا من شعره أبيض، وأجسادهم قويّة لا يقدر الإنسان أن يزيل عضوا من أعضائهم ألبتّة، ولكنهم خفّوا