وسطه بشريط وأمّه إلى جانبه، فالتفت إليها وقال: يا أماه، هذه مقبرة أمّة محمد ﷺ (¬١).
وروى عبد اللّه بن لهيعة، عن عيّاش بن عبّاس، أنّ كعب الأحبار ﵁ سأل رجلا يريد إلى (¬a) مصر فقال له: أهدني تربة من سفح مقطّمها، فأتاه منه بجراب، فلمّا حضرت كعبا الوفاة أمر به فجعل في لحده تحت جنبه (¬b) (¬٢).
وروي عن كعب أنّه سئل عن جبل مصر فقال: إنّه لمقدّس ما بين القصير إلى/ اليحموم. قال ابن لهيعة: والمقطّم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة، وما بعد ذلك فمن اليحموم.
وفي هذا الجبل حجر من الجماهر (¬c)، وشيء من البلار (¬d)، وهو يمتدّ إلى أقاصي بلد (¬e) السّودان.
الجبل الأحمر
هذا الجبل مطلّ على القاهرة من شرقيها الشّمالي، ويعرف باليحموم.
قال القضاعيّ: اليحاميم هي الجبال المتفرّقة المطلّة على القاهرة من جانبها الشّرقي وجبّانتها.
وتنتهي هذه الجبال إلى بعض طريق الجبّ. وقيل لها اليحاميم لاختلاف ألوانها. واليحموم في كلام العرب الأسود المظلم (¬٣).
وقال ابن عبد الحكم، عن شفيّ بن عبيد: إنّه لمّا قدم مصر وأهل مصر قد اتّخذوا مصلّى بحذاء ساقية أبي عون التي في العسكر، فقال: ما لهم وضعوا مصلاّهم في الجبل الملعون، وتركوا الجبل المقدّس (¬٤)، يعني المقطّم؟