وأعطى لبناته الثّلاث، وهن الفرما وسريام وبدورة، بقاعا من أرض مصر محدّدة فيما بين إخوتهن.
ذكر مدينة أمسوس (¬١) وعجائبها وملوكها
قال الأستاذ إبراهيم بن وصيف شاه (¬a) الكاتب في كتاب «أخبار مصر وعجائبها»: وكانت مصر القديمة اسمها أمسوس؛ وأوّل من ملك أرض مصر نقراوش - ومعنى نقراوش: ملك قومه - الجبّار بن مصرايم الأوّل بن مركائيل بن دوائيل بن عرياب (¬b) بن آدم ﵇ ركب في نيّف وسبعين راكبا من بني عرياب (¬b) جبابرة، كلهم يطلبون موضعا يقطنون فيه، فرارا من بني أبيهم عندما بغى بعضهم على بعض وتحاسدوا، وبغى عليهم بنو قابيل بن آدم. فلم يزالوا يمشون حتى وصلوا إلى النّيل، فلمّا رأوا سعة البلد فيه وحسنه، أعجبهم فأقاموا فيه، وبنوا الأبنية المحكمة. وبنى نقراوش مصر وسمّاها باسم أبيه مصرايم، ثم تركها وأمر ببناء مدينة سمّاها أمسوس (¬٢).
وقال ابن وصيف شاه: وكان قد وقع إليه علم ذلك من العلوم التي تعلّمها دوابيل من آدم ﵇، فبنى الأعلام، وأقام الأساطين، وعمل المصانع، واستخرج المعادن، ووضع الطّلّسمات، وشقّ الأنهار، وبنى المدائن؛ فكلّ علم جليل كان في أيدي المصريين إنّما هو من فضل علم نقراوش وأصحابه، كان ذلك مرموزا على الحجارة، ففسّره فليمون الكاهن الذي ركب مع نوح ﵇ في السّفينة (¬٣).