ذكر من ولي الملك بالإسكندريّة بعد الإسكندر (¬١)
قال في كتاب هروشيوش: إنّ الإسكندر ملك الدنيا اثنتي عشرة سنة، فكانت الدّنيا مأسورة بين يديه طول ولايته، فلمّا مات تركها بين يدي قوّاده المستخلفين تحته. فكان مثله معهم كمثل الأسد الذي ألقى صيده بين يدي أشباله، فتقاتلت عليه تلك الأشبال بعده. وذلك أنّهم اقتسموا البلاد، فصارت مصر وإفريقية كلّها وبلاد العرب (¬a) إلى قائده وصاحب خيله الذي ولي مكانه وهو بطلميوس بن لاوي، ويقال بطلميوس بن أرنبا (¬٢) المنطقي. [Ptolemaeus lagos]
وذكر ممالك بقيّة القوّاد من أقصى بلاد الهند إلى آخر بلاد المغرب، ثم قال: فثارت بينهم حروب، وسببها رسالة كانت خرجت من عند الإسكندر بأن يرجع جميع الغرباء المنفيين إلى بلادهم، ويسقط عنهم الرّق والعبودية. فاستثقل ذلك ملك بلاد الرّوم، إذ خاف أن يكون الغرباء والمنفيون إذا رجعوا إلى بلدانهم ومواطنهم يطلبون النّقمة لأنفسهم، فكان هذا الأمر سبب خروجهم عن طاعة سلطان المجدونيين (¬٣).
وقال غيره: وبطلميوس هذا سبى بني معدّ بعدما غزا فلسطين، ثم أطلقهم وحباهم بآنية جوهر وضعت في بيت المقدس، وملك عشرين سنة.
وقال غيره: ولي أربعين سنة، وقيل ثمانيا وثلاثين سنة؛ وقيل إنّ اسمه فيلدلفوس [Philadelphos] - وهو محبّ الأب - وكان مجدونيّا، وهو الذي غنم اليهود وانتقل كثير منهم