واستصفى أموالهم وسجنهم، وسجن الملكين، وجرت خطوب حتى أطلق السّلطان نساءهم، وعاد إلى القاهرة (¬١).
وفي سنة أربع وخمسين وخمس مائة بنى الملك الصّالح طلائع بن رزّيك على بلبيس حصنا من لبن (¬٢).
وفي سنة اثنتين وستين وخمس مائة كانت وقعة البابين، بين الوزير شاور وأسد الدين شيركوه، فانهزم عسكر شيركوه، ومضى منهم طائفة إلى الإسكندرية، ثم كانت لشير كوه على شاور، فانهزم منه إلى القاهرة (¬٣). ومضى شيركوه إلى الإسكندرية، فخرج إليه أهل الثّغر، وفيهم نجم الدين محمد بن مصال والي الثّغر، وقاضيه الأشرف بن الحبّاب، وناظره القاضي الرّشيد بن الزّبير، وسرّوا بقدومه، وسلّموه المدينة. ثم سار منها يريد بلاد الصّعيد، واستخلف ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيّوب على الثّغر في ألف فارس. فنزل عليه شاور، ومعه مرّى [Amaury] ملك الفرنج، فقام معه أهل الثّغر، واستعدّوا لقتال شاور، فكان ممّا (¬a) أخرجوه أربعة وعشرون ألف قوس (¬b) (¬٤).
فوعدهم شاور أن يضع عنهم المكوس والواجبات، ويعطيهم الخمس إذا سلّموه صلاح الدين، فأبوا ذلك، وألحّوا في قتاله، فحصرهم حتى قلّ الطّعام عندهم. فتوجّه إليهم شيركوه، وقد حشد من العربان جموعا كثيرة، فبعث إليه/ شاور، وبذل (¬c) له خمسة آلاف دينار على أن يرجع إلى الشّام، فأجابه إلى ذلك.
وفتحت المدينة، وخرج صلاح الدين إلى مرّي [Amaury] ملك الفرنج، وجلس معه، فأراده (¬d) شاور أن يسلّمه صلاح الدين فلم يوافقه في (¬e) سيّره إلى عمّه شيركوه من البحر على عكّا