بالأموال التي عنده، فإن دفعها إليه وإلاّ قتله، فطالبه فلم يدفع إليه شيئا، فقدمه بعد الأضحى بثلاث فقتله.
وفي جمادى الآخرة (¬a) سنة تسع عشرة ومائتين، ثار يحيى بن الوزير في تنّيس، فخرج إليه المظفّر بن كيدر (¬b) أمير مصر، فقاتله في بحيرة تنّيس وأسره، وتفرّق عنه أصحابه (¬١).
وفي سنة تسع وثلاثين ومائتين، أمر المتوكّل ببناء حصن على البحر بتنّيس، فتولّى عمارته عنبسة بن إسحاق أمير مصر، وأنفق فيه وفي حصن دمياط والفرما مالا عظيما (¬٢).
وفي سنة تسع وأربعين ومائتين، عذبت بحيرة تنّيس صيفا وشتاء، ثم عادت ملحا صيفا وشتاء. وكانت قبل ذلك تقيم ستة أشهر عذبة وستة أشهر مالحة.
وفي سنة ثمان وأربعين وخمس مائة (¬c)، وصلت مراكب من صقلّيّة (¬d)، فنهبوا مدينة تنّيس (¬٣).
وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، صيد بأشتوم تنّيس حوت طوله ثمانية وعشرون ذراعا ونصف، من ذلك طول رأسه تسعة أذرع، ودائر بطنه مع ظهره خمسة عشر ذراعا، وفتحة فمه تسعة وعشرون شبرا، وعرض ذنبه خمسة أذرع ونصف، وله يدان يجدّف بهما، طول كلّ يد ثلاثة أذرع؛ وهو أملس أغبر غليظ الجلد، مخطّط البطن ببياض وسواد، ولسانه أحمر، وفيه خمل الرّيش طوله نحو الذّراع يعمل منه أمشاط تشبه الذيل، وله عينان كعيني البقر؛ فأمر أمير تنّيس أبو إسحاق ابن توبة به، فشقّ بطنه وملّح بمائة إردبّ ملح، ورفع فكّه الأعلى بعود خشب طويل، وكان الرجل يدخل إلى جوفه بقفاف الملح وهو قائم غير منحن، وحمل إلى القصر حتى يراه (¬e) العزيز باللّه (¬٤).