فلمّا قرئ الكتاب على السّلطان، وقد اشتدّ به المرض، بكى واسترجع، فكتب القاضي بهاء الدّين زهير بن محمد (¬١) الجواب:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، وصلواته على سيّدنا محمّد رسول اللّه وآله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد، فإنّه وصل كتابك وأنت تهدّد فيه بكثرة جيوشك وعدد أبطالك، فنحن أرباب السّيوف، وما قتل منّا قرن (¬a) إلاّ جدّدناه، ولا بغى علينا باغ إلاّ دمّرناه.
ولو رأت عينك أيّها المغرور حدّ سيوفنا، وعظم حروبنا، وفتحنا منكم الحصون والسّواحل، وتخريبنا ديار الأواخر منكم والأوائل، لكان لك أن تعضّ على أناملك بالنّدم، ولابد أن تزلّ بك القدم، في يوم أوّله لنا وآخره عليك. فهنالك تسيء الظّنون، ﴿وَسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.
فإذا قرأت كتابي هذا، فتكون فيه على أوّل سورة النّحل ﴿أَتى أَمْرُ اَللّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [الآية ١ سورة النحل] وتكون على آخر سورة ص ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، ونعود إلى قول اللّه تعالى وهو أصدق القائلين ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اَللّهِ، وَاَللّهُ مَعَ اَلصّابِرِينَ﴾ [الآية ٢٤٩ سورة البقرة] وقول الحكماء: إنّ الباغي له مصرع، وبغيك يصرعك، وإلى البلاء يقلبك. والسّلام» (¬٢).