أفعل بالبحريّة» فإنّه كان فيه هرج وخفّة. واحتجب على العكوف بملاذّه، فنفرت منه النّفوس (¬١).
وبقي كذلك إلى يوم الاثنين تاسع (¬a) عشري المحرّم، وقد جلس على السّماط، فتقدّم إليه أحد المماليك البحريّة وضربه بسيف قطع أصابع يديه، ففرّ إلى البرج، فاقتحموا عليه وسيوفهم مصلتة، فصعد أعلى البرج الخشب فرموه بالنّشّاب وأطلقوا النار في (¬b) البرج. فألقى نفسه ومرّ إلى البحر وهو يقول: ما أريد ملككم، دعوني أرجع إلى الحصن، يا مسلمين، ما فيكم من يصطنعني ويجيرني، وسائر العساكر بالسّيوف واقفة، فلم يجبه أحد، والنّشّاب يأخذه من كلّ ناحية. وأدركوه فقطّع بالسّيوف، ومات حريقا غريقا قتيلا في يوم الاثنين المذكور، وترك على الشّاطئ (¬c) ثلاثة أيام ثم دفن (¬٢).
ولمّا قتل الملك المعظّم، اتّفق أهل الدولة على إقامة شجر (¬d) الدّرّ والدة خليل في مملكة مصر، وأن يكون مقدّم العسكر الأمير عزّ الدين أيبك التّركماني الصّالحي (¬٣)، وحلف الكلّ على ذلك، وسيّروا إليها عزّ الدين الرّومي، فقدم عليها في قلعة الجبل وأعلمها بما اتّفق، فرضيت به، وكتبت على التّواقيع علامتها وهي «والدة خليل»، وخطب لها على المنابر بمصر والقاهرة.
وجرى الحديث مع الملك ريدا فرنس (¬e) في تسليم دمياط، وتولّى مفاوضته في ذلك الأمير حسام الدين بن أبي عليّ الهذباني، فأجاب إلى تسليمها، وأن يخلّى عنه بعد محاورات. وسيّر إلى الفرنج بدمياط يأمرهم بتسليمها إلى المسلمين، فسلّموها - بعد جهد جهيد من كثرة المراجعات - في يوم الجمعة ثالث صفر، ورفع العلم السّلطاني على سورها، وأعلن فيها بكلمة الإسلام وشهادة الحقّ، بعد ما أقامت بيد الفرنج أحد عشر شهرا وسبعة أيام.
وأفرج عن الملك ريدا فرنس (¬e) وعن أخيه وزوجته ومن بقي من أصحابه، إلى البرّ الغربي.
وركبوا البحر من الغد - وهو يوم السبت رابع صفر - وأقلعوا إلى عكّا.