(¬a)) ملّة الإسلام وهكذا وقع فإنّ هولاكو قتل الخليفة المستعصم وأزال دولة بني العبّاس في صفر سنة خمس وخمسين وستّ مائة وكان هو وسلفه على غير الملّة الإسلامية (¬١). والشّبهة التي أدّت بالقوم إلى القول بقيام السّاعة في هذا الوقت أنّه تقرّر عندهم من جهة الشريعة أنّها خاتمة الشّرائع وعلى أهلها تقوم السّاعة، ودلّتهم الأوضاع الفلكية على تلاف الملّة الإسلامية والقائمين بها على يد قائم من غير أهلها، فظنّوا أنّ ذلك هو وقت قيام السّاعة، فأصابوا بعضا وأخطأوا بعضا، وزالت دولة الإسلام من بلاد المشرق بانقراض خلفاء بني العبّاس وقامت المغول بأمر الملك وهم على غير ملّة الإسلام، وثبّت اللّه أهل مصر حتى حاربوا ملوك المغل والتّتر غير مرّة ودفعوهم عن مصر والشّام حتى أسلم من ملوك المغل من أسلم بعد ذلك، وصار المشرق بحمد اللّه دار إسلام إلى اليوم ولم تقم السّاعة، واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون (¬a).
وقال الفقيه الحافظ أبو محمد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم (¬٢) في كتاب [«الفصل في] (¬b) الملل [والأهواء] (¬b) والنّحل»: وأمّا اختلاف الناس في التأريخ، فإنّ اليهود يقولون أربعة آلاف سنة، والنّصارى يقولون الدّنيا خمسة آلاف سنة، وأمّا نحن - يعني أهل الإسلام - فلا نقطع على علم عدد معروف عندنا.
ومن ادّعى في ذلك سبعة آلاف سنة أو أكثر أو أقلّ، فقد قال ما لم يأت قطّ عن رسول اللّه ﷺ فيه لفظة تصحّ، بل صحّ عنه ﵇ خلافه.
بل نقطع على أنّ للدنيا أمدا لا يعلمه إلاّ اللّه تعالى، قال اللّه تعالى: ﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الآية ٥١ سورة الكهف]، وقال رسول اللّه ﷺ: