فأمّا تأريخ الخليقة - ويقال له ابتداء كون النّسل، وبعضهم يقول بدو التّحرّك - فإنّ لأهل الكتاب من اليهود والنّصارى، والمجوس في كيفيته وسياقة التأريخ منه خلافا كثيرا (¬١).
قال المجوس والفرس (¬٢): عمر العالم اثنا عشر ألف عام على عدد بروج الفلك وشهور السّنة.
وزعموا أنّ زرادشت صاحب شريعتهم قال: إنّ الماضي من الدّنيا إلى وقت ظهوره ثلاثة آلاف سنة مكبوسة الأرباع. وبين ظهور زرادشت وأوّل تأريخ الإسكندر (¬a)) مائتا سنة وثمان وخمسون سنة تامّة، فيكون الماضي من أوّل العالم إلى الإسكندر (¬a) ثلاثة آلاف ومائتا سنة وثمان وخمسون سنة. وإذا حسبنا من أوّل كيومرت - الذي هو عندهم الإنسان الأوّل (¬٣) - وجمعنا مدّة كلّ من ملك بعده - فإنّ الملك متّسق (¬b) فيهم غير منقطع عنهم - كان العدد منه إلى الإسكندر ثلاثة آلاف وثلاث مائة وأربعا وخمسين سنة؛ فليس (¬c) يتّفق التّفصيل مع الجملة (¬٤).
وقال قوم: الثلاثة الآلاف الماضية إنّما هي من خلق كيومرت، فإنّه مضى قبله ألف (¬d) سنة والفلك فيها واقف غير متحرّك، والطّبائع غير مستحيلة، والأمّهات غير متمازجة، والكون والفساد غير موجود فيها، والأرض غير عامرة. فلمّا تحرّك الفلك، حدث الإنسان الأوّل في معدل (¬e) النّهار، وتولّد الحيوان وتوالد، وتناسل الإنس فكثروا، وامتزجت أجزاء العناصر للكون والفساد، فعمرت الدّنيا وانتظم العالم (¬٥).
وقال اليهود: الماضي من آدم إلى الإسكندر ثلاثة آلاف وأربع مائة وثمان وأربعون سنة. وقال النّصارى: المدّة بينهما خمسة آلاف ومائة وثمانون سنة، وزعموا أنّ اليهود نقصوها ليقع خروج عيسى ابن مريم ﵇ فى الألف الرابع وسط السبعة آلاف التي هي مقدار العالم