فلما ضاقت عليهم مكة وانتشروا بها انبسطوا في الأرض وابتغوا (¬١) المعاش والتفسح في الأرض، فلا يأتون قوما ولا ينزلون بلدا إلا أظهرهم الله ﷿ عليهم بدينهم، فوطؤوهم وغلبوهم عليها، حتى ملكوا البلاد ونفوا عنها العماليق ومن كان [ساكنا] (¬٢) بلادهم التي كانوا اصطلحوا عليها من غيرهم. وجرهم على ذلك بمكة ولاة البيت لا ينازعهم إياه بنو إسماعيل ﵇؛ لخؤولتهم وقرابتهم، وإعظام الحرم أن يكون به بغي أو قتال (¬٣).
١٢٩ - قال: حدثنا أبو الوليد، عن جده، عن سعيد، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني بعض أهل العلم قالوا: كانت العماليق هم ولاة الحكم بمكة، فضيعوا حرمة الحرم، واستحلوا منه أمورا عظاما، ونالوا ما لم يكونوا ينالون. فقام رجل منهم يقال له: عموق (¬٤)، فقال: يا قوم، أبقوا على أنفسكم، فقد رأيتم وسمعتم من أهلك من صدر الأمم قبلكم؛ قوم هود، وصالح، وشعيب، فلا تفعلوا وتواصلوا (¬٥)، ولا (¬٦) تستخفوا بحرم الله ﷿ وموضع بيته، وإياكم والظلم والإلحاد فيه، فما (¬٧) سكنه أحد قط فظلم فيه وألحد إلا قطع الله تعالى دابرهم، واستأصل شأفتهم، وبدل أرضها غيرهم، حتى لا يبقى لهم باقية. فلم يقبلوا ذلك منه، وتمادوا في هلكة أنفسهم (¬٨).