أحبارا (¬١) كانوا معه من أهل الكتاب فسألهم، فقالوا: هل هممت لهذا البيت بسوء؟ قال: فأخبرهم بما قال له الهذليون وبما أراد أن يفعل، فقالت الأحبار: والله (¬٢) ما أرادوا إلا هلاكك وهلاك قومك، إن هذا بيت الله الحرام، ولم يرده أحد قط بسوء إلا هلك. قال: فما الحيلة؟ قالوا: تنوي له خيرا، أن تعظمه وتكسوه، وتنحر عنده، وتحسن إلى أهله. ففعل، قال: فانجلت عنهم الظلمة، وسكنت الريح، فانطلقت (¬٣) بهم ركابهم ودوابهم، وأمر (¬٤) تبع بالهذليين فضربت أعناقهم وصلبهم. وإنما كانوا فعلوا ذلك حسدا لقريش على ولايتهم البيت.
ثم سار تبع حتى قدم مكة، فكان (¬٥) سلاحه بقعيقعان، فيقال: بذلك سمي قعيقعان، وكانت خيله بأجياد، ويقال: إنما سميت أجياد أجيادا بجياد خيل تبع (¬٦)، وكانت مطابخه بالشعب (¬٧) الذي يقال له: شعب عبد الله بن عامر بن كريز؛ فلذلك سمي (¬٨): المطابخ، فأقام بمكة أياما ينحر في كل يوم مائة بدنة، لا يرزأ هو ولا أحد ممن في عسكره منها شيئا، يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم، ثم تقع (¬٩) الطير فتأكل، ثم تنتابها السباع إذا أمست لا يصد عنها شيء من الأشياء؛ إنسان ولا طائر ولا سبع. يفعل ذلك كل يوم مقامه أجمع، ثم كسا البيت كسوة