مالك بن كنانة، فتيين منهما، وأمرهما (¬١) أن يذهبا إلى ذلك البيت الذي بناه أبرهة بصنعاء فيحدثا فيه، [فذهبا ففعلا] (¬٢) ذلك. فدخل أبرهة البيت فرأى آثارهما (¬٣) فيه، فقال: من فعل هذا؟ فقيل له (¬٤): رجلان من العرب، فغضب من ذلك وقال: لا أنتهي حتى أهدم بيتهم الذي بمكة. قال: فساق الفيل إلى البيت الحرام (¬٥) ليهدمه، وكان من أمر الفيل ما كان.
فلم يزل القليس على ما كان عليه، حتى ولى أبو جعفر المنصور أمير المؤمنين، العباس بن الربيع بن عبيد الله (¬٦) الحارثي اليمن، فذكر العباس ما في القليس من النقض والذهب والفضة، وعظم ذلك عنده، وقيل له: إنك تصيب منه (¬٧) مالا كثيرا وكنزا، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه، فبعث إلى ابن لوهب بن منبه فاستشاره في هدمه، وقال: إن غير واحد من أهل اليمن قد أشاروا علي أن لا أهدمه، وعظم علي أمر كعيب، وذكر (¬٨) أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به، وأنه كان يكلمهم ويخبرهم (¬٩) بأشياء مما يحبون ويكرهون.
قال ابن وهب: كل ما بلغك باطل، وإنما كعيب صنم من أصنام الجاهلية فتنوا به، فمر [بالدهل] (¬١٠) - وهو الطبل -[وبمزمار] (¬١١) فليكونا قريبا، ثم اعله.