القبة سلاسل فضة، وكان في القبة أو في البيت خشبة ساج منقوشة، طولها ستون ذراعا [يقال] (¬١) لها: كعيب، وخشبة من ساج نحوها في الطول يقال لها: امرأة كعيب، كانوا يتبركون [بهما] (¬٢) في الجاهلية، وكان يقال لكعيب: الأحوزي، والأحوزي بلسانهم: الحر.
وكان أبرهة عند بناء القليس قد أخذ العمال بالعمل أخذا شديدا، وكان قد آلى: أن لا تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في عمله فيؤتى به إلا قطع يده. قال: فتخلف رجل ممن كان يعمل فيه حتى طلعت الشمس، وكانت له أم (¬٣) عجوز، فذهب بها ولدها (¬٤) لتستوهبه من أبرهة، فأتته وهو بارز للناس، فذكرت له علة ابنها واستوهبته منه. فقال: لا أكذب نفسي ولا أفسد على عمالي، فأمر بقطع يده. فقالت له أمه: اضرب بمعولك ساعي بهر، اليوم لك وغدا لغيرك، ليس كل الدهر لك. فقال: ادنوها (¬٥)، فقال لها: إن هذا الملك [يكون] (¬٦) لغيري؟ قالت: نعم، وكان أبرهة قد أجمع أن يبني القليس حتى يظهر على ظهره فيرى منه بحر عدن، فقال: لا أبني حجرا على حجر بعد يومي هذا. وأعفى الناس من (¬٧) العمل. وتفسير قولها: «ساعي بهر» تقول: اضرب بمعولك، ما كان (¬٨) حديدا. فانتشر خبر بناء أبرهة هذا البيت في العرب، فدعا [رجل] (¬٩) من النسأة من بني