فضل ثياب يلبسها غير ثيابه التي عليه، طاف في ثيابه التي جاء بها من الحل، ثم (¬١) إذا فرغ من طوافه نزع ثيابه ثم جعلها لقى، فطرحها (¬٢) بين إساف ونائلة، فلا يمسها أحد ولا ينتفع بها، حتى تبلى من وطء الأقدام، ومن الشمس والرياح والمطر.
وقال الشاعر وهو يذكر ذلك اللقى:
كفى حزنا كري عليه كأنه … لقى بين أيدي الطائفين حريم
يقول: لا تمس (¬٣).
قال (¬٤): فصار هذا كله سنة فيهم، وذلك من صنع إبليس وتزيينه لهم ما يلبس عليهم من تغيير الحنيفية دين إبراهيم ﵇، فجاءت امرأة يوما - وكان لها جمال وهيئة - فطلبت ثيابا عارية فلم تجد من يعيرها، ولم (¬٥) تجد بدا من أن تطوف عريانة، فنزعت ثيابها بباب المسجد، ثم دخلت المسجد عريانة، فوضعت يديها على فرجها وجعلت تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله … [وما بدا منه فلا أحله] (¬٦)
قال: فجعل فتيان مكة ينظرون إليها، وكان لها حديث طويل، وقد تزوجت في
قريش.
قال: وجاءت امرأة أيضا تطوف عريانة، وكان لها جمال، فرآها رجل فأعجبته،
فدخل الطواف فطاف إلى جنبها لأن يمسها، فأدنى عضده من عضدها، فالتزق (¬٧)