حارثة بن عمرو بن عامر الخزاعي الإفاضة بالناس [على الموقف] (¬١)، وحبشية يومئذ يلي حجابة الكعبة وأمر مكة، يصطف الناس على الموقف فيقول حبشية: [أجيزي] (¬٢) صوفة، فيقول [الصوفي] (¬٣): أجيزوا أيها الناس، فيجيزوا (¬٤).
ويقال: إن امرأة أخزم (¬٥) امرأة من جرهم تزوجها أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأزد (¬٦)، وكانت عاقرا، فنذرت إن ولدت غلاما أن تصدق به على الكعبة عبدا لها يخدمها ويقوم عليها؛ فولدت من أحزم: الغوث، فتصدقت به عليها، فكان يخدمها في الدهر الأول مع أخواله من جرهم، فولي الإجازة بالناس لمكانه من الكعبة، وقالت أمه حين أتمت نذرها وخدم الغوث بن أخزم الكعبة:
إني جعلت رب من بنيه … ربيطة بمكة العلية
[فباركن لي بها إليه … واجعله لي من صالح البرية] (¬٧)
فاقبل اللهم لا تباعه … إن كان إثم (¬٨) فعلى قضاعة
فولي الغوث بن أخزم الإجازة من عرفة وولده من بعده في زمن جرهم وخزاعة حتى انقرضوا. ثم صارت الإفاضة في عدوان بن عمرو (¬٩) بن قيس بن عيلان بن مضر في زمن قريش في عهد قصي، وكانت من عدوان في آل زيد بن عدوان يتوارثونه، حتى كان الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة العدواني، وهو