يلتقوا بمزدلفة جميعا.
فكانوا (¬١) يدفعون من عرفة إذا طفلت الشمس للغروب، وكانت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، فإذا كان هذا الوقت دفعت الحلة من عرفة، ودفعت معها (¬٢) الحمس من أنصاب الحرم، حتى يأتوا جميعا مزدلفة (¬٣)، فيبيتون بها حتى إذا كان (¬٤) الغلس: وقفت الحلة والحمس جميعا (¬٥) على قزح، فلا يزالون عليه حتى إذا طلعت الشمس وصارت على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم؛ دفعوا من مزدلفة، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير - أي: أشرق بالشمس حتى ندفع - فأنزل الله في الحمس: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [البقرة: ١٩٩]- يعني من عرفة- والناس الذين (¬٦) كانوا يدفعون منها: أهل اليمن، وربيعة، وتميم.
فلما حج النبي ﷺ خطب الناس بعرفة [فقال] (¬٧): «إن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من عرفة إذا صارت (¬٨) الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، ويدفعون من مزدلفة إذا طلعت الشمس على [رؤوس] (¬٩) الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوههم، وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس، ويحل فطر الصائم. وندفع من مزدلفة غدا إن شاء الله قبل طلوع