عبد الله بن يوسف في وقت الحج، وقدم معه برجل يقال له: أبو الهياج عميرة بن حيان (¬١) الأسدي، من بني أسد بن خزيمة، له أمانة ونية حسنة، فوكله بالعمل، وخلف معه عمالا وأعوانا لذلك (¬٢)، فعمل ذلك؛ وعزق الوادي عزقا جيدا حتى ظهرت (¬٣) من درج أبواب المسجد الشارعة على الوادي اثنتا عشرة درجة، وإنما كان الظاهر منها خمس درجات، وأخرج (¬٤) القمائم من دار الندوة، وهدمت، ثم أنشئت من أساسها فجعلت مسجدا بأساطين وطاقات وأروقة مسقفة بالساج المذهب المزخرف، وفتح (¬٥) لها في جدار المسجد الكبير [اثنا] (¬٦) عشر بابا: ستة كبارا (¬٧)؛ سعة كل باب منها خمس أذرع، وارتفاعه في السماء إحدى عشرة (¬٨) ذراعا، وجعل بين الستة (¬٩) الأبواب الكبار ستة أبواب صغار؛ سعة كل واحد منها ذراعان ونصف، وارتفاعه في السماء ثماني أذرع وثلثي ذراع، حتى اختلط بالمسجد الكبير (¬١٠).
قال أبو الحسن الخزاعي: قد كان هذا الجدار معمولا على ما ذكره عم أبي (¬١١) أبو محمد الخزاعي ﵀، إلى أيام الخليفة [أبي] (¬١٢) جعفر المقتدر بالله، ثم غيره