محمد بن حنظلة المخزومي، خليفة لحمدون بن علي بن عيسى بن ماهان (¬١)، فدخل المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة، وكان دون الحجر الأسود بذراع، ورفع المقام عن مكانه؛ لما خيف عليه أن يذهب به السيل، وهدم دورا من دور الناس، وذهب بناس كثير، وأصاب الناس بعده مرض شديد من وباء وموت فاش، فسمي ذلك السيل: سيل ابن حنظلة (¬٢).
ثم جاء بعد ذلك في خلافة المأمون [سيل] (¬٣) هو أعظم من سيل ابن حنظلة، في سنة ثمان ومائتين في (¬٤) شوال، جاء والناس غافلون، وامتلأ السد الذي بالثقبة (¬٥)، فلما فاض انهدم السد، فجاء السيل الذي اجتمع فيه مع سيل السدرة (¬٦)، وسيل ما أقبل من منى، واجتمع ذلك كله؛ فجاء جملة، واقتحم (¬٧) المسجد الحرام، وأحاط بالكعبة، وبلغ الحجر الأسود، ورفع المقام من مكانه لما خيف عليه أن يذهب به، وكبس المسجد والوادي بالطين والبطحاء، وقلع صناديق الأسواق ومقاعدهم، وألقاها بأسفل مكة، وذهب بأناس كثير، وهدم دورا كثيرة،