ووقوع الكسوف يدرك بالحساب، وليس من علم الغيب والمستقبل، إلا أنه لا يجزم بوقوعه، ولا يصدق القائل به ولا يكذب، لأنه أمر حسابي قد يصيب وقد يخطئ، كأخبار بني إسرائيل (¬١)، "وفرق بين من يعلن ذلك ويجزم به، وبين من يخبر عن أهل الحساب أنهم يقولون ذلك" (¬٢).
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن تحديد أهل الحساب لوقت الكسوف: فبين أن حكم ذلك حكم أخبار بني إسرائيل التي قال فيها رسول الله ﷺ: " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" (¬٣)، والعلة في ذلك هو احتمال أَن يكون ما ذكروه حقًا فيكون من كذبهم مكذبًا بحق، أو احتمال أَن يكون ما اخبروا به كذبًا فيكون من صدقهم مصدقًا بالكذب.
ومثلهم المخبرين عن الكسوف والخسوف قد يكونون مصيبين في حسابهم فيكون مكذبهم مكذبًا بصدق، وقد يكونون مخطئين فيكون مصدقهم مصدقًا بالباطل والكذب (¬٤).
الحادي عشر: تحديد عمر الشمس:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية تحديد عمر الشمس في الماضي بـ ٤.٤٩ مليار سنة، وأنها تبقى قريبا من هذا الرقم (¬٥)، ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (¬٦).