بعد الشهادتين، والزكاة أختها وقرينتها، فمن بخل بها حُشر مع أعداء الله، الذين آثروا المال على طاعة الله ورسوله (¬١).
وقد وجبت بالكتاب والسنة والإجماع (¬٢)، وقد سبق ذكر بعض آياته الدالة على ذلك، أما السنة فمنها حديث معاذ الذي سبق ذكره، ومنها قوله ﷺ: «بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا الله وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ الله، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَان »(¬٣). وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها، واتفق الصحابة على قتال مانعها (¬٤).
فيجب على كل مسلم مكلّف، إحصاء ما لديه من المال الزكوي، وإخراج زكاته إذا حال عليه الحول، وبلغ نصاباً، ويكون طيب النفس بذلك، أداءً لما أوجبه الله، وشكراً لنعمته، وإحساناً إلى عباده، وإذا فعل المسلم ذلك، ضاعف الله له الأجر، وأخلف عليه ما أنفق (¬٥)، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (سورة البقرة: ٢٧٧). ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سورة سبأ: ٣٩) وبارك له في الباقي، قال ﷺ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (¬٦). وزكاه وطهره، كما قال الله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (التوبة: ١٠٣).