المبحث الرابع
الرأي الذي توصلت إليه
بعد إمعان النظر في الآراء السابقة، وأدلتها، وما أورد عليها من مناقشة، وإجابة عليها، أرى أن الزكاة واجبة في جميع أسهم الشركات المساهمة، سواء أكان قصد المساهم من أسهمه المتاجرة فيها، أم كان قصده الحصول على أرباحها، على تفصيل يأتي قريباً، لأن الأسهم أصبحت عروضاً تجارية، وباب زكاة التجارة قاسم مشترك بين جميع أوعية الزكاة وأصنافها، بل تعد كلها جداول تصب في هذا الوعاء، تأخذ أحكامه متى تخلت عن صفاتها الأساسية، وقصد منها الاسترباح، ومن ثم جعل الفقهاء هذا الباب خاتمة مباحث الزكاة (¬١). فمناط الحكم فيها وجوداً وعدماً هو قصد الاسترباح فيها، وفي ضوء هذا جرى تمييز الفقهاء، لما فيه زكاة التجارة أو غيرها، كما يتضح من نصوصهم التي سنورد بعضاً منها إن شاء الله. وقولي هذا لا يعني أني أرجح الرأي الثالث بإطلاق. ولكني التقي معه في وجوب الزكاة في رأسمال وأرباح جميع الشركات.
وللحاجة فإني أزيد ما سبق إجماله بياناً فيما يلي:
زكاة الشركات التجارية المحضة (¬٢):
تكون الزكاة في أسهم الشركة التجارية عند تمام الحول، مشتملة على جميع أموالها المعدة للبيع والشراء، من رأس مالها، بما اشتمل عليه من أعيان، ومنافع مقومة، ومنقولات ومثليات، ومالها من ديون على مليء، وأرباح، واحتياطيات،