الرَّحَى فِي يَدِهَا، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَبْيٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، وَلَقِيَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ إِلَيْهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: «عَلَى مَكَانِكُمَا» فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِهِ عَلَى صَدْرِي، ثمَّ قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْراً مِمَّا سَأَلْتُمَا؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَنْ تُكَبِّرَا اللّهَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، وتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ» (¬١). وفي رواية: قال عليٌّ ﵁: «مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنَ النّبيِّ ﷺ قِيلَ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ» (¬٢).
وفي هذا دلالة على شِدَّة حرصهم على السُّنَّة، ففي تلك الليلة التي كان فيها علي ﵁ مشغولاً بالمعركة، وبصفته قائد جيشه ﵁، وفي هذا أشدُّ انشغالاً؛ لكونه مرجعاً لمن معه، إلا أنَّ ذلك لم يشغله عن هذه السُّنَّة العظيمة، فماذا يقول من فرَّط بكثير من السُّنَن مُحتَجّاً بما دون ذلك بكثير، وأعظم منه حرماناً من حُرِم تطبيق السُّنَّة من غير شاغل يشغله، ولكن داؤه قلبه الذي غفل، فحُرم إدراك كثير من الفضائل-رحم الله حالنا-.
ح- «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» (¬٣).