وقال: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ (¬١) فأخبر تعالى أنه نزله روح القدس وهو الروح الأمين جبريل ﵇ من الله بالحق على قلب محمد ﷺ على الحقيقة (¬٢).
فليس مخلوقًا يدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (¬٣).
يقول أبو الحسن الأشعري: "فلو كان القرآن مخلوقًا لوجب أن يكون مقولًا له كن فيكون، ولو كان الله ﷿ قائلًا للقول كن. كان للقول قولًا وهذا يوجب أحد أمرين:
إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق، أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية وذلك محال، وإذا استحال ذلك صح وثبت أن لله ﷿ قولًا غير مخلوق" (¬٤).
ويقول تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (¬٥). ففصل سبحانه بين الخلق والأمر بالواو الذي هو حرف الفصل، ولو كان أمره مخلوقًا لكان كأنه قال ألا له الخلق والخلق، وهذا تكرار من الكلام لا فائدة فيه وينزه