المفاريد المخالفة للمشهور من مذهبه، وإذا تفرد بما يخالف المشهور عنه فالخلال (¬١) وصاحبه عبد العزيز (¬٢) لا يثبتون ذلك رواية وأبو عبد الله بن حامد (¬٣) وغيره يثبتون ذلك رواية والتحقيق أنها رواية شاذة مخالفة لجادة مذهبه هذا إذا كان ذلك من مسائل الفروع فكيف في هذه المسألة؟
وقالت طائفة أخرى بل ضبط حنبل ما نقل وحفظه، ثم اختلفوا في تخريج هذا النص، وقالت طائفة منهم إنما قاله أحمد على سبيل المعارضة لهم، فإن القوم كانوا يتأولون في القرآن من الإِتيان والمجىء بمجيء أمره سبحانه، ولم يكن في ذلك ما يدل على أن من نسب إليه المجىء والإِتيان مخلوق، فكذلك وصف الله سبحانه كلامه بالإِتيان والمجىء هو مثل وصف نفسه بذلك فلا يدل على أن كلامه مخلوق بحمل مجىء القرآن على مجىء ثوابه، كما حملتم مجيئه سبحانه وإتيانه على مجىء أمره وبأسه.