خلف بن سعيد بن أيوب الباجى (¬١) صاحب كتابي المنتقى، والاستغناء وغيرهما من التواليف وجرت بينهما مناظرة، فلما انقضت قال الفقيه أبو الوليد: تعذرني فإن أكثر مطالعتي كانت على سراج الحراس. قال ابن حزم: وتعذرني أيضا فإن أكثر مطالعتي كانت على منابر الذهب، والفضة، أراد أن الغنى أضيع لطلب العلم من الفقر". (¬٢)
وهذا هو المعروف والواقع المشاهد. ولكن همة ابن حزم كانت أعلى من أن يمنعها الغنى ودواعيه من طلب العلم الذي رأى به العز والرفعة في الدين والدنيا. فنال بالعلم مكانة علمية يندر أن تنال.
قال عنه تلميذه الحميدي: "كان حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة متفننًا في علوم جمة عاملًا بعلمه زاهدًا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله في الوزارة وتدبير المالك متواضعًا ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة في كل ما تحقق به من العلوم وما رأينا مثله ﵀ فيما اجتمع له من الذكاء، وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين". (¬٣)