وعن مقدار تواليفه وفي أي فن كانت يقول صاعد بن أحمد: "أخبرني ابنه الفضل المكنى أبا رافع (¬١) أن مبلغ تواليفه في الفقه والحديث، والأصول والنحل والملل وغير ذلك من التاريخ والنسب وكتب الأدب والرد على المعارض نحو أربعمائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة. وهذا شيء ما علمناه لأحد ممن كان في دولة الإسلام قبله إلا لأبى جعفر محمد بن جرير الطبري (¬٢) فانه أكثر أهل الإسلام تصنيفا .. فقد حسبت أيام حياته، وحسبت تصانيفه فكان لكل يوم أربع عشرة ورقة. ثم قال: ولأبى محمد ابن حزم بعد هذا نصيب وافر من علم النحو واللغة وقسم صالح من قرض الشعر وصناعة الخطابة (¬٣). ولكنا نستطيع أن نفرق بين مؤلفات ابن جرير، وابن حزم فأكثر مؤلفات الأخير في الفقه وأصوله وفي الملل والنحل، والأول في التفسير بالأثر والتاريخ.
وأن ما ذكر الفضل عن مبلغ تواليف والده لم يكتب الله تعالى للكثير منها البقاء، وكانت هناك عوامل عديدة دعت إلى ذهابها وعدم