وكمال الملك أبا الرّضا الطّغرائىّ (¬١)، بلغهم أنه قد أحرم بالحجّ، وليس معه دينار واحد، فأنفذ إليه كلّ واحد بمال جزيل.
قال ابن الهمذانىّ: فحدّثنى أبو محمد أحمد المعدّل (¬٢)، أحد شيوخ البصرة، بها (¬٣) فى داره، ثم قال: نزل علىّ فى دارى هذه، وكان نائما فى ذلك البيت، وأشار إليه، فقال جماعة حضرونى: يحتاج هذا القاضى إلى الاستظهار فى طريقه، ولا يخرج حتى يستصحب من الخفراء من يوثق به.
فسمعهم وهو فى تهوّمه (¬٤)، فنهض عن مرقده، وقال: تقضون (¬٥) على مدبّر الأمر من السماء إلى الأرض.
وكانت معه زوجته فماتت بالبصرة.
وكان معه ولده إسماعيل (¬٦)، وصاحبه أبو العلاء صاعد بن أبى بكر محمد ابن عبد الرحمن البخارىّ (¬٧) المعروف بابن الراسمند، وهما صبيّان، فخرجا معه، فأخذه العرب عند النّباج (¬٨) وأسروه، وكان يصلّى على عادته وقت الظّهيرة فى الشمس، ورأسه مكشوف، وبقى فى أسرهم سبعة أشهر، فبلغ