أخلاق (¬١) لا تشبه ثياب أهل العلم، فحضرت مجلس أبى الحارث بن أبى الفضل، وجلست فى أخريات أصحابه، فتكلّموا فى مسألة، فقلت واعترضت، فكلّما (¬٢) انتهيت فى نوبتى أمرنى أبو الحارث بالتقدّم، فتقدّمت، ولما عادت نوبتى إلىّ استدنانى وقرّبنى حتى جلست إلى جنبه، وقام لى، وأكرمنى أصحابه، فاستولى الفرح على قلبى.
والثانى؛ حين أهّلت للاستياذ (¬٣) فى موضع شيخنا أبى إسحاق، فذلك أوفى النّعم، وأعظم المواهب والقسم.
وغضب أبو الحسين القدورىّ على فقيه من أصحابه، وعلى أبى الحارث، فاسترضى الفقيه، ولم يسترض أبا الحارث، وقال: إنه يعود بنفسه؛ فإن العلم يعيده.
فلمّا كان من الغد، حضر المسجد (¬٤)، وجلس مكانه.
وكان أبو الفضل ورد بغداد، ومعه ابنه أبو الحارث، فقصد أبا الحسين القدورىّ، وسلّم عليه، فقال له: فى أىّ شئ وردت؟
فقال: للحجّ.
قال: وذلك الفتى من هو؟
قال: ابنى.
قال: ويصحبك؟
قال: لا، بل يصحب سيّدنا.