ويقول الناس (¬١): إن الشّافعىّ له فضل على كلّ أحد، والبيهقىّ فضله على الشّافعىّ. فو الله ما قال هذا من شمّ ترجمة الشّافعىّ وعظمته ونشأته (¬٢) فى العلوم، ولقد أخرج الشّافعىّ بابا من العلم ما اهتدى إليه النّاس من قبله، وهو علم النّاسخ والمنسوخ، فعليه مدار الإسلام.
مع أن البيهقىّ إمام حافظ كبير، نشر السّنّة، ونصر مذهب الشّافعىّ فى زمنه.
ورأيت فى ترجمته، فى كتاب عتيق بخطّ بعض الثّقات، أنه كان موصوفا بالزّهد، وأنّه رأى ربّ العزّة فى النّوم غير مرّة. ووقعت (¬٣) له بمجلد ضخم سماه «الزهد الكبير» صنّفه (¬٤) ﵀، وسمعته (¬٥) من بعض مشايخنا، (¬٦) وهو عندى (¬٦)، وهو كتاب يدلّ على عظمته، ﵀، ورحم أئمة المسلمين أهل الحديث والأثر، وأهل الفقه والنّظر.
ولقد رأيت فى بعض التّواريخ، عن الإمام الشافعىّ، رضى الله عنه، أنه زار الإمام أبا حنيفة ببغداد، وقال: فأدركتنى صلاة الصّبح وأنا عند ضريحه، فصلّيت الصّبح ولم أجهر بالبسملة، ولا قنتّ، حياء من أبى حنيفة (¬٧) ﵀ (¬٧).