وأمَّا الضَّرْبُ الثاني وهو ما يُرادُ بهِ اسمٌ واحدٌ وإنْ كانَ البنَاءُ
للجَمْعِ (¬١) فنحو النَّسَبِ إِلَى مَدَائنَ وَمَعَافِرَ تقول: مَدائنيٌّ ومَعَافِريٌّ؛ لأنَّ معَافِرَ اسمُ رجلٍ (¬٢) كما أن مدائنَ اسمُ بَلَدٍ (¬٣). ومن ثم قالوا فِي الأنمارِ: أنماريٌّ (¬٤) وفي كلابٍ: كلابِيٌّ وفي ضَبابٍ: ضَبابيٌّ.
فأمّا قولُهم فِي الرِّبابِ: رُبّيٌّ فمنَ البابِ الأَوَّلِ لأن الرِّبابَ جَمْعٌ كالطوائفِ (¬٥)، وواحدهُ رُبَّةٌ، والرُبَّةُ: الفِرْقَةُ من النّاس فإِنما رُبّةٌ ورِبابٌ كُعْلَبَةٍ وعِلابٍ (¬٦) وجِفْرَةٍ وجِفَارٍ (¬٧). وقال (¬٨)
[٢٨] (عِلابٌ إِذا صَافَتْ جِفارُّ إِذا شَتَتْ … وفي القَيْظِ يَرْدُدْنَ المِياهَ إِلَى العِشْرِ) (¬٩)
وَقَدْ يستغنونَ عن ياءى النَّسَبِ بِأنْ يَصوغُوا (¬١٠) بناءًا يَدلُّ على الكَثْرَةِ. وذلكَ قولُهم لصاحبِ الثِّيابِ: "ثَوّابٌ"، ولصاحبِ العاجِ: "عَوّاجَ".