كما اتبعوا القول بالعمل فقد أمر الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (¬١) بانتزاع مدرسة معروفة من أبي الحسن الآمدي (¬٢) وقال: أخذها منه أفضل من أخذ عكا (¬٣).
ولا يفهم من موقف السلف من علم الكلام أنهم ينهون عن الأدلة العقلية فلا يعطونها أي وزن أو قيمة: بل إن من طالع كتبهم ونظر في أقوالهم، تبين له أنهم لم ينكروا الاستدلال بالأدلة العقلية على المطالب الآلهية إذا كانت صحيحة، وإنما نهوا وذموا ما خالف الكتاب والسنة (¬٤).
كما أنهم لم يذموا علم الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ العرض (¬٥) وغير ذلك، ولكن لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما يجب النهي عنه لاشتمال هذه الألفاظ على معان مجملة في النفي والإثبات (¬٦).